كعادته، خرج حسن حنوش مع بزوغ فجر الصباح لشراء حاجياته اليومية، بعدما طبع قبلة على خد ابنه الصغير، الذي كان في العاشرة من عمره، ووعده بأن يعود في نهاية اليوم ومعه ما يفرحه.
غادر حسن منطقة المشوح الواقعة غربي الشدادي، ولم يكن يعلم أن ذلك الصباح سيكون الأخير له، وأن الهدية التي حملها لطفله لن تصل إلى يديه.
وقبل غروب الشمس بساعتين، وبعد أن أنهى شراء حاجياته واستعد للعودة إلى قريته، كان حسن يسير على الطريق حاملاً معه هدية لابنه. وعلى جانب الطريق، بالقرب من حاوية للقمامة، كانت عبوة ناسفة مجهزة بمؤقت قد زُرعت في مكان يمر منه المدنيون.
لم يكن حسن يعلم بوجود الخطر. وما إن اقترب من العبوة حتى انفجرت، فأصيب بجروح بالغة. نُقل إلى المستشفى، لكنه فارق الحياة متأثرًا بإصاباته، تاركًا وراءه أربعة أطفال من دون معيل.
في ذلك اليوم، لم تفقد عائلة حسن أبًا ومعيلًا فحسب، بل فقد طفل في العاشرة من عمره أبًا كان قد وعده بهدية عند عودته.
وتبقى الألغام والعبوات الناسفة ومخلفات الحرب خطرًا يهدد حياة المدنيين، حتى في الأماكن التي عادت إليها الحياة بعد انتهاء القتال، لتترك وراءها ضحايا جددًا وأسرًا تدفع ثمنًا لا علاقة لها بالحرب.
وفي إطار جهود الحد من هذا الخطر، تمكنت فرقنا الهندسية من تنظيف نحو 90% من المنطقة التي كان يعيش فيها حسن، بهدف حماية المدنيين والحؤول دون وقوع مزيد من الضحايا بسبب الألغام ومخلفات الحرب.

