كان حلم كاظم محمد العفار، البالغ من العمر 26 عاماً، أن يتمكن من إنقاذ عائلته من الصراع الدائر في منطقته، وأن يوفر لهم حياة أكثر أمانًا، لكن هذا الحلم تبدد في لحظة، حين داس على حجر أخفى تحته لغمً.
أفقده دوي الانفجار وعيه، ولم يستعده إلا في المستشفى، حيث وجد نفسه محاطاً بالأطباء، حاول تحريك أطرافه والاعتدال في جلسته، لكنه صُدم بالحقيقة القاسية: لم يفقد وعيه فحسب، بل فقد ساقيه أيضاً.
عرف كاظم لاحقاً أنه وقع في حقل ألغام زرعته جماعة متطرفة في منطقة مأهولة بالسكان المدنيين، لتطال أضرارها البشر والحيوانات على حد سواء.
يقول كاظم: مضت الأيام وأنا على سرير المستشفى، أراقب قدمي المصابة أمامي بيأس يوماً بعد آخر، محاولاً أن أقاوم عجزي، لعل قدمي تعود أو يحدث أي شيء آخر، استشعرت حينها عميق العجز ويأساً بالغاً.
ويضيف: حاولت أن أجلس على كرسي بالقرب مني، وكأنني لست مصاباً، كنت أسمع قصص من تسببت الألغام ومخلفات الحرب في فقدان أطرافهم، أو من تركت هذه المخلفات أثراً دائماً في حياتهم، جلست باهتمام أستمع إلى أحد الرجال بالقرب مني، وكان منهمكًا في وصف الألغام بأقسى العبارات. ضممت إحدى قدمي إلى الأخرى، لكنني أدركت أنها لم تعد كما أعرفها. كاد شعور الفقد حينها أن يدفعني إلى الانهيار.
اليوم، يوجه كاظم نداءً لإزالة الألغام من مدينته، حتى لا يضطر آخرون إلى مواجهة المصير الذي واجهه، وحتى تتمكن العائلات من العودة إلى حياتها دون الخوف من خطر مخفي تحت أقدامها.
كاظم ليس الضحية الوحيدة
لم تحطم الألغام حلم كاظم في المشي مجدداً وحده، بل شاركه هذا المصير العديد من المدنيين الأبرياء في سوريا، من نساء وأطفال ومسنين، ممن وجدوا أنفسهم ضحايا لمخلفات حرب لا تزال تهدد حياتهم حتى بعد توقف القتال.

